النويري

188

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسبب اتخاذهم له ، أن بيوراسف ( وهو الضحاك ) ، ويقال له أزدهاق ذو الحيّتين والأفواه الثلاثة ، والأعين الستة ، الدّاهى الخبيث المتمرّد ، لما قتل جمشاد ، وملك بعده ، غيّر دين المجوسية . وجاء إبليس في صورة خادم ، فقبّل منكبيه ، فنبت فيهما حيتان ، فكان يطعمهما أدمغة الناس . فأجحف ذلك بالرعية ، فخرج رجل بأصبهان ، يقال له كأبى ، ويقال فيه كابيان . ودعا الناس إلى قتاله ، فاجتمع له خلق كثير . فشخص الضحاك لقتاله ، فهاب كثرة جمعه وفرّ منهم . فاجتمع الناس على كأبى ليملكوه عليهم ، فأبى ذلك وقال : ما أنا من أهل الملك ، وأخرج صبيا من ولد جمشاد ، يسمّى أفريدون وملَّكه ، فأطاعه الناس فيه وملَّكوه عليهم . وخرج أفريدون في طلب الضحاك ليأخذ ثأر جدّه فظفر به ، وجعل ذلك اليوم عيدا ، وسماه المهرجان . ويقال إن المهرجان هو اليوم الذي عقد فيه التاج على رأس - أردشير بن بابك ، أوّل ملوك الفرس الساسانية . وقال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر يفضل المهرجان على النيروز : أخا الفرس إنّ الفرس تعلم إنّه لأطيب من نيروزها مهرجانها : لإدبار أيّام يغمّ هواؤها وإقبال أيّام يسرّ زمانها . وكان مذهب الفرس فيه أن يدّهن ملوكهم بدهن البان تبرّكا ، وكذلك عوامهم ، وأن يلبس القصب والوشى ، ويتوّج بتاج عليه صورة الشمس وحجلتها الدّائرة عليها ، ويكون أوّل من يدخل عليه الموبذان بطبق فيه أترجّة ، وقطعة سكَّر ، ونبق ، وسفر جل ، وعنّاب ، وتفّاح ، وعنقود عنب أبيض ، وسبع طاقات آس قد زمزم علمها .